الحر العاملي
232
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
الوجه الأقمر والجمل الأحمر ، المشرب بالنور ذي الثبات الحسن والثياب الخشن سيد الماضين عندي وأكرم الباقين عليّ ، المستن بسنتي ؛ والصائر في دار جنتي والمجاهد بيده المشركين من أجلي ، فبشر به بني إسرائيل ومر بني إسرائيل أن يعزروه وأن ينصروه قال عيسى عليه السّلام : سبوح من هذا العبد الصالح الذي أحبه قلبي ولم تره عيني ؟ قال هو منك وأنت منه وهو صهرك على أمّك ، قليل الأولاد كثير الأزواج ، يسكن مكة من موضع أساس وطء إبراهيم ؛ نسله من مباركة وهي ضرة أمك في الجنة ، له شأن من الشأن ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة ؛ له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس من حيث تغرب ، فيه ميزابان من الرحيق والتسنيم فيه أكاويب عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، وذلك من تفضيلي إياه على سائر المرسلين يوافق قوله فعله وسريرته علانيته ؛ فطوباه وطوبى أمته الذين على ملته يحيون ، وعلى سنّته يموتون ، ومع أهل بيته يميلون آمنين مؤمنين مطمئنين مباركين يظهر في زمان قحط وجدب فيدعوني فترخي السماء عزيلتها حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها ، أبارك فيما وضع فيه يده ، قال : يا رب سمّه قال : هو أحمد محمد رسولي إلى الخلق كافة وأقربهم مني منزلة ، وأحضرهم عندي شفاعة ، لا يأمر إلا بما أحب وينتهي لما أكره ( الحديث ) « 1 » . الفصل الثالث والعشرون 124 - وفي تفسير الإمام الحسن العسكري عن آبائه عن الصادق عليه السّلام قال : إن اللّه لما بعث موسى بن عمران عليه السّلام ثم بعث من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل لم يكن منهم أحد إلا أخذ عليهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد النبي العربي المبعوث بمكة ، الذي يهاجر منها إلى المدينة يأتي بكتاب بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره ، تحفظه بعض أمته فيقرءونه قياما وقعودا ومشاة وعلى كل الأحوال ، يسهل اللّه تعالى حفظه عليهم ويقرنون بمحمد أخاه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، الآخذ عنه علومه التي علمها والمتقلد عنه أماناته التي قلدها ، ويذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر ، ويفحم كل من جادله وخاصمه بدليله القاهر ؛ يقاتل عباد اللّه على تنزيل كتاب اللّه حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين ، ثم إذا صار محمد إلى رضوان اللّه تبارك وتعالى وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان وحرفوا
--> ( 1 ) الاختصاص : 112 .